الشيخ حسين الكريمي القمي
63
قاعدة القرعة
صورة الشك ، كأصالة الحلية والاستصحاب ، فلا بد من الالتزام بكونها مثلهما في ذلك ، أي في عدم كونها أمارة . ودعوى أن ظاهر قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل وألقوا سهامهم ، إلا خرج السهم الأصوب " ( 1 ) . أن القرعة لا تخطئ أصلا ، بل الخارج سهم المحق دائما ، كما في مرسلة الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا قال : " ما يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق " ( 2 ) وهو معنى الأمارية بل هي الأمارة الدائمة المطابقة . مدفوعة بأن غاية ما يدل عليه مثل هذا التعبير هو مجرد تطبيق الله تعالى السهم الخارج على الواقع دائما ، لأجل تفويض الأمر إليه وجعله هو الحكم ، وهذا يغاير معنى الأمارية ، فإنها متقومة بحيثية الكشف والإراءة ، والقرعة فاقدة لها ، بل تكون القرعة على هذا نظير الاستخارة التي ليست بأمارة قطعا . ومن ذلك يظهر الخلل فيما أفاده المحقق البجنوردي ( 3 ) من جعل القرعة والاستخارة من الأمارات ( 4 ) ،
--> ( 1 ) الوسائل : 17 / 593 ب 4 من أبواب ميراث الغرقى ح 4 . ( 2 ) الفقيه : 3 / 92 ح 3390 . ( 3 ) القواعد الفقهية : 1 / 55 . ( 4 ) أقول : بناء على ما ذكرناه سابقا - من أن المطلوب في الاستخارة ونحوها من موارد القرعة ، التي لا تعين لها من حيث الحكم الشرعي ، هو استكشاف ما فيه الخير والاستحقاق الواقعي - تكون القرعة في جميع الموارد كاشفة عن واقع معين ، غاية الأمر في أطراف العلم الإجمالي كان الواقع هو الحكم الواقعي التكليفي أو الوضعي أو موضوعهما ، وفي غيرها يكون الواقع جهة الخير والصلاح وموارد الأولوية والاستحقاق ، ويحكم بكونها كاشفة كما هو ظاهر أكثر أدلتها . إلا أن الإصابة والكشف تابعان في القوة والضعف مراتب التفويض والإخلاص حتى يصل إلى مرحلة الأكمل والأوفى ، وهي مرحلة تفويض المعصوم ( عليه السلام ) ، وفيها كانت الإصابة قطعية وجهة الكشف حتمية كما قال الله تبارك وتعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } فافهم وتدبر فإنه لطيف جدا .